السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
168
الحاكمية في الإسلام
- سبحانه - أن يتصرف في عالم الوجود هذا ، كما يفعل البارئ - سبحانه - وهو ما يشير إليه الحديث الشريف : « العبودية جوهرة كنهها الربوبية » « 1 » . أي أن العبودية الخالصة للّه ، وسلوك طريق التقرب إليه تنتهي بالشخص إلى نيل قدرة ربانية وقوة الهية . لقد قسّم العرفاء الكمال والقدرة الحاصلة للإنسان بسبب العبودية للّه - تعالى - والإخلاص والواقعية في عبادته - سبحانه - إلى مراحل ومنازل : 1 - معرفة الحقائق كما أشار اللّه سبحانه في القرآن الكريم إليه إذ قال : إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً « 2 » . 2 - السلطان على النفس ( الولاية على النفس ) والقدرة على كبح مطاليبها وشهواتها والقدرة على الأفكار المتبعثرة يعنى السلطان والسيطرة على القوى الغضبية والشهوية والخيالية . 3 - السيطرة والسلطان على البدن بحيث يقدر على فعل الخوارق للعادة . 4 - السيطرة والسلطة على خلع البدن بمعنى أن يتمكّن الروح من التأثير والفعل من دون استخدام البدن ومعونته . 5 - السلطة على عالم الطبيعة والمادة الخارجة عن البدن ، وهذه هي أعلى مراتب « الولاية التكوينية » وما يصدر من الأنبياء والأولياء من معجزات ، وكرامات مبتنية على هذه المرتبة من « الولاية التكوينية » التي هي أعلى المراتب وأسناها وأسماها .
--> ( 1 ) مصباح الشريعة : 66 ، الباب 100 ، منسوب إلى الإمام الصادق عليه السّلام . ( 2 ) سورة الأنفال : 29 .